يقدّم كتاب «الشامل في إدارة الأعمال» طرحًا فكريًا متماسكًا يقوم على التأصيل التاريخي لمفهوم الإدارة، بوصفها ممارسة إنسانية أصيلة ارتبطت بقيادة المجتمعات وتحمّل المسؤولية منذ بدايات التاريخ البشري، لا علمًا مستحدثًا اقتصر على العصر الحديث.
ينطلق الكتاب من قراءة واعية لنماذج القيادة في عصور الأنبياء والرسل، وما حملوه من مسؤولية الرسالة، وحسن التدبير، وإدارة شؤون الناس بالحكمة والعدل، وصولًا إلى عصر النبي محمد ﷺ وما تجسّد فيه من أسس راسخة في التنظيم، وبناء الدولة، وتحمّل الأمانة، واتخاذ القرار في أدقّ الظروف. ويُبرز الكتاب كيف شكّلت هذه النماذج مرجعًا أخلاقيًا وإداريًا سبق النظريات الإدارية المعاصرة في جوهرها ومقاصدها.
ويمضي المؤلف في تتبّع تطوّر الفكر الإداري عبر العصور الإسلامية والحضارية اللاحقة، مرورًا بالمرحلة الكلاسيكية في علم الإدارة، وصولًا إلى مفاهيم الإدارة الحديثة، وعلم القيادة، والريادة، والتحوّلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يفصل ذلك عن الجذور القيمية والأخلاقية التي شكّلت أساس الاستقرار والنجاح عبر التاريخ.
ويعالج الكتاب علوم الإدارة وأقسامها ووظائفها ضمن سياق معرفي واحد، يقدّم الإدارة بوصفها أسلوب حياة قبل أن تكون أدوات أو مناهج، ويؤكّد أن سلوك الإنسان، ونجاحه، وقدرته على إدارة ذاته ومحيطه، هي انعكاس مباشر لفهمه الصحيح للإدارة.
ويُوجَّه هذا العمل إلى الباحثين، وطلبة العلم، وصنّاع القرار، وكل من يسعى إلى فهم الإدارة بمنظور شامل يجمع بين القيم، والعقل، والتجربة، ويربط الماضي بالحاضر، ويؤسّس لرؤية إدارية واعية قادرة على التعامل مع تحدّيات العصر بثبات ومسؤولية.